عبد الرزاق اللاهيجي

24

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فلذلك يمكنك أن تفهم ماهيّة المثلّث وأنت شاك في وجوده حتّى يبرهن لك أنّه موجود أو ممكن الوجود في الشكل الأوّل من كتاب إقليدس . انتهى ملخّصا » « 1 » . وأمّا الثّاني - أعني : عدم كون مفهوم العرض جنسا لما تحته ؛ أي التّسعة - : فقد عرفت منّا في أوائل مباحث الجواهر « 2 » ما يكفيك في ذلك . وقد قالوا أيضا : إنّ المعنى من الجوهر ذات الشّيء وحقيقته بخلاف العرض ، فإنّ معناه ما يعرض للموضوع وعروض الشيء للشّيء إنّما يكون بعد تحقّق حقيقته . وأمّا الثّالث : فقد قال الشّيخ : « وأمّا الّذين تكلّفوا أن يجعلوا بعض هذه داخلا في بعض ، وأن يحصروها في مقولات أقلّ عددا . « 3 » فيظهر لك بطلان هذا المذهب حين نعلّمك رسوم هذه وخواصّها ؛ فيتّضح لك أنّها متباينة غير داخلة بعضها في بعض . وأنّ المضاف لا يمكن أن يشمل البواقي ، لأنّ المضاف الحقيقي لا يحمل على شيء من المقولات الأخرى حمل الجنس ؛ ولكن يوجد في كلّ واحد منها بأن يعرض له ، فيكون له نسبة

--> ( 1 ) . منطق الشفاء : 1 / المقولات / 60 - 61 / الفصل الأوّل من المقالة الثّانية . ( 2 ) . لاحظ : الجزء الثالث من هذا الكتاب المسألة الثّالثة من الفصل الأوّل من المقصد الثّاني . ( 3 ) . فمنهم من جعل المقولات أربعا : الجوهر والكميّة والمضاف والكيفيّة ، وجعل المضاف يعمّ البواقي لأنّها كلّها منسوبة . ومنهم من جمع الستّ في جنس خامس ، إذ عدّ الأربعة ؛ ثمّ قال والخامس الأطراف الّتي تأخذ من الكيفيّة شيئا . وبطلان هذا المذهب وما يجانسه يظهر لك حيث نعلّمك رسوم هذه وخواصّها الخ .